السيد الخميني

145

التعادل والترجيح

لا يعلمون » « 1 » فمفادها ليس إلّا تعيين الوظيفة لدى الشكّ في الواقع ، فيكون من قبيل الأصل المعوّل عليه لدى الشكّ . وهذا لا ينافي كون أحد الخبرين حجّة على الواقع بعد إيجاب العمل على طبقه ، أو حجّة للعبد إذا كان مفاد الأدلّة التوسعة في الأخذ ؛ لأنّ الحجّة على الواقع غير الأمارة عليه ، كما أنّه لو أوجب المولى الاحتياط في الشبهة البدويّة ، يصير حجّة على الواقع بعد إيجابه ، ولا يمكن أن يكون طريقاً إليه ؛ لأنّ نسبته إلى الواقع ومقابله على السواء . ففيما نحن فيه ، إن أوجب الشارع الأخذ بأحدهما فلا يجوز للعبد تركهما ، فإن ترك وصادف مخالفة الواقع يصحّ عقابه ، وليس له الاعتذار ، كما أنّه لو عمل على طبق أحدهما وتخلّف عن الواقع ، فليس للمولى عقوبته ، فيكون أحدهما حجّة ، لا بجعل الحجّية كما توهّم « 2 » بل بنفس إيجاب العمل . فتحصّل من ذلك : أنّ مفاد الأدلّة هو كون التخيير من قبيل الأصل المعوّل عليه لدى الشكّ . هذا ، لكن لازم ذلك عدم جواز الأخذ باللّوازم العاديّة والعقليّة لأحد

--> ( 1 ) لم نعثر على الحديث بهذا اللفظ ، لكن ما يقرب منه لفظاً ويوافقه معنىً ، هو ما رواه في عوالي اللآلي 1 : 424 ، الحديث 109 وفيه : « إنّ الناس في سعة ما لم يعلموا » وراجع أيضاً مستدرك الوسائل 18 : 20 / 4 . ( 2 ) فوائد الأصول 3 : 105 .